عبد الوهاب الشعراني

395

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

بذلك لكن بإذن اللّه تعالى كوجود الري عند شرب الماء والشبع عند الأكل ونبات الحبة عند دخول الفصل بنزول المطر والصحو حكمة أودعها الحكيم العليم . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً [ الصافات : 158 ] . هل هو الجن أو الملائكة كما هو المشهور من قولهم في الملائكة إنهم بنات اللّه تعالى عن ذلك ؟ ( فالجواب ) : المراد بالجنة هنا الملائكة وسموا جنة لاستتارهم عن العيون مع كونهم يحضرون معنا في مجالسنا ولا نراهم لأن اللّه تعالى جعل بينهم وبين أعين الناس حجابا مستورا فكما أن الحجاب مستور عنا ، فهم كذلك مستورون بالحجاب عنا فلا نراهم إلا إذا شاءوا أن يظهروا لنا ذكره الشيخ في الباب التاسع والستين وثلاثمائة ، قال فيه : ولا يخفى أن الجنة من الملائكة الذين يلازمون الإنسان ويتعاقبون فينا بالليل والنهار ولا نراهم عادة ولكن إذا أراد اللّه عز وجل لأحد من الإنس أن يراهم من غير إرادة منهم لذلك رفع اللّه الحجاب عن عين الذي يريد اللّه أن يدركهم فيدركهم وقد يأمر اللّه الملك بالظهور لنا فنراهم أو يرفع الغطاء عنا فنراهم رأي العين ، لكن لا يصح كلامهم لنا إذا رأيناهم فإن ذلك من خصائص الأنبياء وأما الولي فإن رأى الملك لا يراه مكلما له وإن كلمه الملك لا يرى شخصه فلا يجمع بين الرؤية والكلام إلا نبي . ( فإن قلت ) : فهل للملك حظ في الشقاء ؟ ( فالجواب ) : لاحظ للملك في الشقاء وأما ما نقل عن هاروت وماروت فلا يصح منه شيء فالشقاء والسعادة خاصان بالجن والإنس والسلام . ( فإن قلت ) : فما السبب الذي أمرت الملائكة بالسجود لآدم لأجله هل هو لكونه في أحسن تقويم أو لتعليمهم الأسماء ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في علوم الباب التاسع والستين وثلاثمائة : إن سجود الملائكة لآدم ليس لأجل تعليمهم الأسماء وإنما ذلك لأجل كونه في أحسن تقويم وسيأتي قريبا أن سبب السجود كان عن إغضاب خفي على الملائكة .